الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

29

شرح الحلقة الثالثة

فحال الغرض كحال التكليف تماما ، فكما لا عقاب على ترك تكليف غير واصل ، فكذلك لا عقاب على ترك تحصيل غرض غير واصل . وأمّا كيفيّة وصول الغرض إلى المكلّف فهذا إنّما يكون بتصدّي الشارع لتحصيله ، فإنّه إذا تصدّى المولى لإبراز تحصيل الغرض - إمّا ابتداء ومباشرة بأن جعل الحكم على وفقه ، وإمّا بالإخبار عن كونه مطلوبا ومحبوبا للمولى - فحينئذ يحكم العقل بلزوم تحصيله ، ويكون التقريب المذكور صحيحا وتامّا ؛ لأنّ الغرض قد دخل في العهدة واشتغلت به الذمّة يقينا فيجب إبراؤها اليقيني ، وهذا لا يتمّ إلا بالإتيان بالأكثر ؛ لأنّ الأقلّ وإن كان معلوما على كلّ تقدير لكنّه من جهة الغرض لا يحرز كونه محصّلا للغرض . وأمّا إذا لم يتصدّ المولى لإبرازه بنحو من الأنحاء فلا يتنجز ولا يدخل في العهدة ولا تشتغل به الذمّة ، حتّى وإن علم به المكلّف من طريق آخر غير طريق الشرع ، وحينئذ لا يتمّ التقريب المذكور ، بل يكون الغرض على فرض وجوده معلوما ضمن الأقلّ ، ويشكّ في وجوده ضمن الأكثر فتجري البراءة لنفيه . وفي مقامنا لم يثبت التصدي المولوي لإبراز الغرض وأنّه ضمن الأكثر ؛ إذ المفروض أنّه لا يوجد دليل ولا أصل ولا شيء من أنحاء التنجيز يثبت الأكثر ، بل الأصل يثبت التأمين والتعذير من ناحية الأكثر ؛ لأنّ الأقلّ معلوم تفصيلا على كلّ حال . وما دام الأمر كذلك فلا موجب ولا مبرّر لإثبات كون الغرض في الأكثر ، بل هو مشكوك ، وبما أنّ الأقلّ معلوم تفصيلا فيعلم بتحقّق الغرض به ، فيكون الشكّ في وجوب الغرض بالأكثر شكّا بدويّا وهو مجرى للبراءة لا للاحتياط . فتبيّن أنّ الغرض ما دام غير ثابت ولا واصل ولا منجّز ولم يتصدّ المولى لإبرازه فلا يحكم العقل بلزوم تحصيله والاحتياط من ناحيته ؛ لأنّه والحال هذه يكون مشكوكا بدوا . البرهان الثالث : أنّ وجوب الأقلّ منجّز بحكم كونه معلوما ، وهو مردّد بحسب الفرض بين كونه استقلاليّا أو ضمنيّا ، وفي حالة الاقتصار على الإتيان بالأقلّ يسقط هذا